السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
106
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
من الماء الممنوع عن الاستعمال إلّا في التطهير الّذي يكون مقدّمة موصلة للصلاة - فهو أيضا لا يرد نقضا على هذا الوجه ، لأنّ التطهير الغير الموصل حينئذ لا يكون مأمورا به ، لكونه محرّما بالفعل ، وهو مانع عن اتّصافه بالوجوب . نعم هو مسقط للمأمور به كسائر المقدّمات الّتي تكون محرّمة بالفعل . وبالجملة حاصل الوجه الثاني : أنّه لا بدّ من القول بأنّ مطلق المقدّمة متّصف بالوجوب سواء كانت موصلة أو لم تكن ، ولا يمكن أن يقال : المقدّمة قبل لحوق الواجب بها لا تتّصف بالوجوب لعدم ما يمنع من ذلك ، وفيما فرض النهي عن غير الموصلة يكون النهي مانعا عن اتّصافها بالوجوب ، ففي المقدّمة العباديّة تكون فاسدة للنهي ، فلا تحقّق المقدّمة حينئذ ، وفي غير العباديّة تكون محرّمة ، ويكون تحريمها الفعلي مانعا عن اتّصافها بالوجوب . قوله قدّس سرّه : ( مع أنّ في صحّة المنع عنه كذلك نظر ، وجهه أنّه يلزم أن لا يكون إلى قوله فتدبّر جيّدا ) « 1 » هذا هو الوجه الثاني في الجواب عن النقض السابق . وحاصله : أنّ وجوب ذي المقدّمة موقوف على القدرة عليه شرعا وعقلا ، والقدرة عليه موقوفة على جواز مقدّمته ، إذ لو كانت محرّمة كان غير مقدور شرعا ، فإذا انحصر جوازها بما إذا كانت موصلة كان جوازها موقوفا على الإتيان بالواجب بعدها ، فينتج أنّ وجوب الواجب موقوف على الإتيان به وهو طلب تحصيل الحاصل . فظهر أنّ اللازم الباطل هو طلب تحصيل الحاصل لا عدم كون تركه عصيانا ، فإنّه إذا كان الطلب يلزم منه طلب تحصيل الحاصل لا يمكن وجوده لقبحه فلا يصدر من الحكيم . نعم لو صدر منه لا يكون تركه عصيانا لعدم القدرة على امتثاله ، فإنّ تحصيل الحاصل محال . وبالجملة : لزوم طلب الحاصل كاف في بطلان الطلب ، لكونه محالا في نفسه ، ولا حاجة مع لزومه إلى التمسّك في البطلان إلى لزوم عدم كون ترك الواجب عصيانا .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 150 .